الشيخ عزيز الله عطاردي

103

مسند الإمام الباقر ( ع )

يزعم أنّه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أىّ يوم نزلت وفيما نزلت قال : فاسأله فيمن نزلت « من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا » وفيمن نزلت « ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم » وفيمن نزلت : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا » فأتاه الرّجل فغضب . قال : وددت الّذي أمرك بهذا واجهني به ، فأسأله ولكن سله ممّا العرش ومتى خلق وكيف هو ؟ فانصرف الرّجل إلى أبى عليه السّلام ، فقال له ما قال فقال عليه السّلام : فهل أجابك في الآيات ؟ . قالا : لا قال أبى : ولكن أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعى ولا المنتحل ، أمّ الأولتان فنزلتا في أبيه وأما الأخيرة فنزلت في أبى ، وفينا ولم يكن الرباط الّذي أمرنا به بعد ، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط وأما ما سأل عنه ممّا العرش فإنّ اللّه جعله أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور أخضرا خضرت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ونور أحمر احمرت منه الحمرة ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النّهار . ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق كأوّل العرش ، إلى أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمده ويقدّسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ولو سمع واحد منها شيء ممّا تحته لانهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولهلك ما دونه له ثمانية أركان ، يحمل ، كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللّه ، يسبّحون اللّيل والنهار ولا يفترون ، ولو أحسّ شيئا ممّا فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء ، والعظمة والقدس والرّحمة ، وليس وراء هذا مقال . ولقد طمع الحائر في غير طمع أمّا إنّ في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم ،